الشيخ محمد الصادقي
365
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم إسلاما للّه بعد إسلامه لغير اللّه ، إسلاما بقلبه وقالبه ، بجوارحه وجوانحه ، فلا يبقى من كونه ولا كيانه إلّا إسلام للّه ، فأمّا أن يلفظ بالإنابة والإسلام وقلبه ساه وعمله واه ، فما هي بإنابة وما هو بإسلام ! ولماذا الإسلام بعد الكفر وأحرى منه الإيمان ؟ لأنه بعد الطغيان فيناسبه الإسلام وهو قبل الإيمان ومعه وبعد الإيمان ، درجات ثلاث من الإسلام ترجى على رسلها بعد الإنابة ، وأقلها التسليم في المظاهر خروجا عن الطغيان . فهيّا أيها المسرفون قبل فوات الأوان « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » فإنما النصرة الرحمة قبل الموت ولمّا يأت العذاب . فهيّا هيّا إلى الإنابة والإسلام ، فالوقت غير مضمون ، والرب غير ضامن ، وقد يحل الموت وهنا الفوت ولات حين مناص ، وقد أفلت الخلاص « ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » إذ لا توبة بعد الموت ولا أوبة بعد الفوت . ثم كما ليس الغفران إلّا بشروط ، كذلك الإنابة والإسلام هما على شروط : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) . وإنه القرآن « أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » واجب الاتباع علميا ومعرفيا وعقائديا وعمليا « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً » هنا أم بعد الموت « وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » واجب الاتباع أو واقع العذاب ، وقد تلمح بغتة العذاب بأنه عذاب الاستئصال « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ » ( 40 : 85 ) أم ومعه عذاب البرزخ ومن ثم القيامة وأجمعه ثالوث العذاب ، وأيقنه الآخران ، وأتقنه الأخرى ، فاشعروا